• ×

قائمة

مع غياب المظاهر الخارجية من أضواء وزينة واحتفالات.. عيد الميلاد هذا العام دعوة للصلاة من أجل سورية وأبنائها وشهدائها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سانا  يأتي عيد الميلاد كل عام ليروي لنا قصة قديمة تحمل تفاصيلها دفئا ومحبة وسلاما وينسج مع التراتيل والصلوات والشجرة والمغارة والأضواء طقوسا دينية واجتماعية متميزة يضفي عليه بابا نويل لمساته الأخيرة بما يحمله من غموض وسحر وأمل بتحقيق الأمنيات.

ويختلف العيد هذا العام عن كل عام حيث رمت الأحداث التي مرت بها سورية بظلالها على الشوارع والأسواق والبيوت فأطفأت الأضواء وخفضت أصوات الفرح والاحتفال لتعلو أصوات الصلوات والدعوات بعودة سورية آمنة هادئة كعادتها مضيئة في كل الأعياد والمناسبات.

واكتفت معظم العائلات هذا العام بوضع شجرة العيد والمغارة دون تزيين وإضاءة الشرفات بينما انشغل الأطفال بكتابة رسائل سرية لبابانويل ملأى بالطلبات والأمنيات وخصصت الكنائس الأسبوع الحالي للصلوات والتراتيل التي تهيىء الأسر روحيا لاستقبال العيد وتذكرهم بالقيم والمبادئ التي يدعو اليها.

ويقول الأب سامي حسني من كنيسة سيدة دمشق ان عيد الميلاد يستمد أهميته من أهمية الشخص المحتفل به وهو السيد المسيح الذي من خلاله ابتدأ تاريخ جديد وبدأنا نقول قبل الميلاد وبعده.. وفي عيد الميلاد تتجلى المحبة والالتزام ببعضنا البعض ومساعدة كل فقير ومحتاج ومستضعف ومريض وسجين وجائع.

ويضيف الأب سامي ان الاهتمام بالاحتفالات والزينة في العيد ليس مرفوضا فالميلاد هو للفرح لكنه أيضا وبالدرجة الأولى دعوة لنبحث عن الفرح الحقيقي بعيدا عن الشجرة والثياب الجديدة والهدايا التي تطغى على جوهر العيد وهو العودة للمحبة والغفران والتمسك بأخلاقنا ومبادئنا.

وعن تحديد تاريخ عيد الميلاد يوضح الأب سامي أن الكنيسة كانت تعيد لمولد المسيح في 6 أو 7 كانون الأول بينما كان الوثنيون يعيدون في 25 كانون الأول بمولد الشمس غير المقهورة الذي أصبح في العام 386 عيد مولد السيد المسيح لأنه الشمس الشارقة على الظلمة.

ويتابع.. وترمز شجرة الميلاد الى الفرح والبشارة وللحياة التي تستمر خضراء معطاءة.

وحول رمزية المغارة يقول الاب سامي انه عندما حانت ولادة يسوع المسيح ولم يجد القديس يوسف مكانا في بيت لحم ليبيت فيه اختار زريبة ولد فيها الطفل ووضع في مزود لتتحول هذه المغارة إلى محجة عالمية ورمز للكنيسة ولقلب الإنسان وللتواضع الحقيقي فالمكان لا يصنع الإنسان بل الإنسان يصنع المكان.

أما عن شخصية بابانويل فيشير الأب سامي إلى أنها مستمدة من القديس نيقولاوس الذي كان أسقفا في آسيا الصغرى في القرن الرابع الميلادي سخيا جدا ويقدم المساعدات في الخفاء مضيفا ان تقديم الهدايا في الميلاد يذكرنا أيضا بأن الله أعطانا هدية عظيمة وهي السيد المسيح معتبرا أن شخصية بابا نويل تحولت مع مرور الزمن وأضحى لها طابع خاص كاللحية البيضاء والثياب الحمراء والدخول خلسة من المدخنة واستغلت من قبل البعض لتصبح مناسبة للإنفاق وزيادة الاستهلاك والترويج والمنافسة.

وأكد الأب سامي أن الميلاد هذا العام يجب أن يكون مناسبة للصلاة من أجل بلدنا ليعيد له الله السلام والأمان والفرح ويزرع بقلوب أبنائه المحبة ويبارك كل ذرة تراب على أرضه ويخلصه من آلامه كما أنه مناسبة لنترحم على كل شهيد روى بدمائه أرض سورية الطاهرة.

ويبين الأب سامي أن السلطة الكنسية وجهت كهنة الرعايا بضرورة توعية الناس بالحد من المظاهر الخارجية للعيد كالزينة والأضواء على الشرفات والاحتفالات والكشاف وذلك للتضامن والتكاتف مع كل أسرة فقدت أحد أحبائها والعيش كجسد واحد يتألم كله لتألم أحد أطرافه.

وتقول رولا عيد ان العيد هذا العام مختلف عن الأعياد السابقة فالأشخاص وجهوا اهتماما أكبر بالصلوات والطقوس الروحية باعتبار أن البلد يمر بأزمة ويحتاج لصلواتنا ودعواتنا ليعود سالما وآمنا وللتكاتف مع الأسر التي فقدت أحد أفرادها مبينة أنها اكتفت هذا العام بوضع الشجرة والمغارة فقط دون تزيين الشرفة ووضع الأضواء عليها كما اختارت مع أسرتها قضاء سهرة الميلاد في البيت.

بدورها تمنت نادية رحال أن تعود سورية آمنة وهادئة متميزة بكل الفصول والأعياد مشيرة إلى أن الأحداث انعكست على الأسواق والشوارع والبيوت فاختفت الأضواء والبهجة والفرح التي كانت تعم كل مدن سورية خلال عيد الميلاد معتبرة أنها فرصة لنعود إلى جوهر العيد وفرحه الحقيقي ولنتكاتف معا بالصلاة والدعوات لتتجاوز سورية أزمتها وتضيء الأعياد القادمة.

وقالت شادية فرح ان الأهالي كتبوا هذا العيد وكأطفالهم أمنياتهم ورغبوا لو تتحول أسطورة بابا نويل لحقيقة فتلبى أمنياتهم المتمثلة بعودة الأمان والسلام لسورية وعودة أبنائها لما تربوا عليه من محبة الآخر وتفهم كل اختلافاته.

ويقول شادي سعادة صاحب أحد محلات الزينة ان الدعوة التي وجهتها الكنائس للمحتفلين بخفض المظاهر الخارجية للعيد انعكست على شراء الأضواء والزينة حيث تراجع الطلب عليها بشكل واضح لكن الأمور الأخرى كالشجرة وزينتها والمغارة وشخوصها استمر الطلب عليها كالمعتاد الأمر الذي ينطبق أيضا على شراء الهدايا باعتبار أن الأطفال ينتظرون عاما كاملا لاستقبال بابا نويل.
بواسطة : Administrator
 0  0  624
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 10:51 السبت 24 أغسطس 2019.