• ×

قائمة

الروس يصنعون الفيتو والعربان يضرسون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزيرة كوم . نضال القادري  
لا يمكن لأحد أن ينكر على سورية أن تختار تثبيت نفسها كلاعب قوي في ميزان الأمم. خصوصا، منذ أن استراح ونأى البعض في الهلال السوري الخصيب عن مواجهة التنين. هذا وجه الإحتلال العربي لبلاد العرب، لقد سبقه في زمن مضى احتلال العرب لفلسطين!! فهوذا هو الأردن على فوهة بركان، وسيكون محط أنظار الزوار الأميركيين الذين طلبوا من مليكها أن يعمل على تجنيس مليون و300 ألفا من اللاجئين الفلسطينين. وبقية حرب "الحرية" بالمرصاد إن تخلف عن دفع فاتورة التوطين. في سورية التموضع مختلف في لعبة الموازين، ولن تكون على دكة الإحتياط، هكذا فهم الأردني والتركي، وهكذا فهمت بقية اللاعبين. لقد عرف الجميع أن الأيادي التي ترتفع منذ عام 1948 لا زالت تدق عند نزولها المدوي باب قهرنا الأوحد، وقد أنهكتنا بأكثر من 60 "فيتوا" في مجلس أمنها الكريم، ولم تشبع أسنانهم نهشا بعد من لحمنا، أبدا ولا شبع السكين منا في فلسطين!! نصيحتي للعربان والخليجيين، إن فلسطينكم تعود إلى الواجهة من خلال مناقشة الأزمة في سورية والصراع على سورية، ولا يمكن أن تتماثلوا بالنكران لنا أكثر، فلو لمرة واحدة حاولتم بهذا المستوى من التحدي والشراسة لعذرناكم، أما اليوم فعليكم أن تشربوا من ماء حسرتكم ونتاج ما صنعت أياديكم، وشماته الرابح تقول: الروس يصنعون الفيتو وعربان الردة يضرسون!! الدنيا، لا زالت بألف خير، ربما هي لعبة الأمم العربية المستجدة، فلا ليست الروابط الثقافية، ولا اللغة، ولا حتى الدين، ولا العروبة التي أفلست، والتي حفظناها عن ظهر قلب أعمى، ستشفي غليلنا منكم، فخذوا الفيتو منا ولو في الصين.

أنا أتحدى دول الخليج وتونس أن يطردوا من بلادهم السفير السعودي لأنها تستضيف على أرضها مخلوعهم "زين العابدين بن علي". لا ليست السيادة وأخوة المصير كان في إعلانهم سحب سفرائهم من دمشق احتجاجا واستنكارا، ولا ليست حقوق الإنسان!! إن زمن غاندي وونلسون مانديلا قد ولى، وأن طبخة البحص لدول الفوكوس (أميركا، بريطانيا، وفرنسا) قد اختمرت، وأن حصاد الإستعمار والمرور فوق أجساد الضعفاء يخيل لهم بأنه مشاع وحلال مبين!!

برأينا، المطلوب من ثورة "الحشيش العربي"، إخراج سورية من معادلة المقاومة، وإبقاء مصر غارقة في كامديفيد، وأن لا يرى السلفيون وحزب النور والإخونجية أكثر من شروط الصلاة وإبطال الوضوء، والتفكير بالصيام عن الكلام الداخلي بما يختص بالسيادة لمن استطاع إليه سبيلا، وبأهمية إبقاء الساحة الدولية راضية عن إفطارهم ولو على بصلة "إسرائيلية".

النهاية ستكون مؤلمة، والإصابة بالخيبة والهزيمة مؤكدة، لدويلات الخليج التي تبغي سفاح القربى بعقر أخر بيت من بيوت المقاومات العربية، وطبعا أعني سورية. سأستعيرها منك يا وليد المعلم:"من يريد الغوص معنا في التفاصيل فليتعلم السباحة."!! عذرا سيدي الوزير، إن الغوص في الوحل السوري يلزمه عقل جبار، وإناء الخليج لا ينضح بأكثر مما فيه. فقبل عروض العضلات، والإستقواء بالخارج، والتشحد على أبواب السفارات، سأتلو لمن سها وقد فاته من خيبتنا واشمئزازنا الكثير، لأننا قد حقنا بالسم مرتين: ألم يكن الموت يدخل في باب الحرام، وكانوا نياما في حرب تموز الإسرائيلية على لبنان؟ وعندما كنا في غزة نفك صدأ العروبة عن عقول مارست فن الترذل جهارا وسرا وفي المنام؟! سنتلو وجعنا بصوت الحق مرتين: شكرا روسيا ومن بعدها الصين. لقد صار لأدب الدبلوماسية على الطريقة الجعفرية مذهبين وفيتوين، ولوجع الدروس الباقيات بقية. ولكن، إذا لم نصرفه في حمص فعلى الدنيا السلام!!
بواسطة : Administrator
 0  0  693
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 07:56 الإثنين 21 أكتوبر 2019.